محمود بن حمزة الكرماني
79
اسرار التكرار في القرآن
وقيل : لأن النكرة إذا تكررت صارت معرفة « 1 » ، وقيل : تقديره في البقرة : البلد بلدا آمنا . فحذف اكتفاء بالإشارة ، فتكون الآيتان سواء « 2 » . 27 - قوله : وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا « 136 » في هذه السورة . وفي آل عمران عَلَيْنا « 84 » ، لأن إِلى للانتهاء إلى الشيء من أي جهة كانت ، والكتب منتهية إلى الأنبياء وإلى أممهم جميعا . والخطاب في هذه السورة لهذه الأمة « 3 » ، لقوله تعالى : قُولُوا « 136 » فلم يصح إلّا إِلى و عَلى مختص بجانب الفوق « 4 » ، وهو مختص بالأنبياء ، لأن الكتب منزلة عليهم ، لا شركة للأمة فيها . وفي آل عمران قُلْ « 84 » وهو مختص بالنبي صلى اللّه عليه وسلم دون أمته ، فكان الذي يليق به عَلى . وزاد في هذه السورة : وَما أُوتِيَ . وحذف من آل عمران ، لأن في آل عمران قد تقدم ذكر الأنبياء حيث قال : وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ « 81 » « 5 » . 28 - قوله : وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ « 149 » هذه الآية مكررة ثلاث مرات . قيل : إن الأولى لنسخ القبلة ، والثانية للسبب « 6 » ، وهو قوله : وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ « 149 » ، والثالثة للعلة ، وهو قوله : لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ « 150 » ، وقيل : الأولى في مسجد المدينة ، والثانية خارج المسجد ، والثالثة خارج البلد .
--> ( 1 ) قال الإسكافى : هذا التعليل ليس بشيء ، وليس هذا مثالا له ، ولا هذا مكانه . ( درة التنزيل ص 30 ) . ( 2 ) ويكون المراد في الآيتين الدعاء للبلد بالأمن . كما تقول : كن رجلا كريما ، فليس المراد الأمر بأن يكون المخاطب رجلا ، وإنما المراد : بأن يكون كريما . ( 3 ) في ب : للأمة . ( 4 ) في أ : الفوت : تحريف . ( 5 ) يعنى : لأن قوله : لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ هو معنى : وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ ومع هذا فقد جاء بعده : وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى . فكان هذا مغنيا عن تكرار الإيتاء للنبيين . ( 6 ) في : السبب .